الشيخ حسن المصطفوي
250
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أي يطوفون ، وقرئ اللاتّ بالتشديد ، وزعموا أنّه سمّى برجل كان يلتّ عنده السمن بالزيت ويطعمه الحاجّ . وعن مجاهد : كان رجل يلتّ السويق بالطائف وكانوا يعكفون على قبره فجعلوه وثنا . والعزّى كانت لغطفان وهي سمرة ، وأصلها تأنيث الأعزّ . لسا ( 1 ) - لتّ : واللات فيما زعم قوم من أهل اللغة ، صخرة كان عندها رجل يلتّ السويق للحاجّ فلمّا مات عبدت . قال ابن سيده : ولا أدرى ما صحّة ذلك . وكان الكسائىّ يقف على اللاه بالهاء ، قول أبو إسحاق : وهذا قياس ، والأجود اتّباع المصحف والوقوف عليها بالتاء . قال أبو منصور : وقول الكسائىّ يدلّ على أنّه لم يجعلها من اللتّ ، وكان المشركون الَّذين عبدوها عارضوا باسمها اسم الله ، تعالى الله عن إفكهم . الأصنام ص 16 - واللاتّ بالطائف وهي أحدث من مناة ، وكانت صخرة مربعة وكان يهودىّ يلتّ عندها السويق . وكان سدنتها من ثقيف ، وكانوا قد بنوا عليها بناء ، وكانت قريش وجميع العرب تعظَّمها ، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم . فلم تزل كذلك حتّى أسلمت ثقيف ، فبعث رسول الله ص المغيرة ابن شعبة فهدمها وحرّقها بالنار . والتحقيق أنّ الكلمة كما سبق في عزّ : مأخوذة من الإلاه ، كما أنّ العزّى من العزّة ، والنظر إلى جعل هذه الأصنام في قبال التوجّه والعبادة إلى الله العزيز المتعال ، فعارضوا بهذه الأسماء والأصنام أسماء الله تعالى ، كما قال أبو منصور الأزهرىّ والكسائىّ ، وسنزيد في منى كثير بحث في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى . * ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى ، أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه ُ الأُنْثى ) * . . . . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ ) *
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .